مقدمة في إشكاليات تعلم وتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية
مقدمة في إشكاليات تعلم وتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا المصطفى على العالمين محمد وعلى أله وصحبه أجمعين وبعد:
الأمر الذي لا يربوه شك هو أن علوم اللغة الأجنبية في مناحيها النظرية والتطبيقية لقيت تطورا حثيثا وسريعا منذ عقود طويلة، وما زالت وحتى يومنا هذا تنال هذه العلوم الرعاية والاهتمام من قبل التربويين واللغويين ذوي الاختصاص، بما يحقق مساهمات رزينة وجادة في مسيرة تطوير وتحسين منهجيات تعليم وتعلم اللغات الحية كاللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية كلغات أجنبية هذا من ناحية، وفي معالجة العقبات والعراقيل التربوية واللغوية والاجتماعية التي تواجه المعلم والمتعلمين الأجانب لهذه اللغات من ناحية أخرى. ولكن يبدو أن هذه الجهود المبذولة في علوم اللغة الأجنبية لم تنل منها اللغة العربية كلغة أجنبية إلا اليسير اليسير، وربما مرد هذا النقص راجع إلى مسببات عديدة في الصدارة منها: عدم توفر جهود صادقة ورصينة إلا ما ندر أو بحوث علمية ميدانية تخصصية في حقل تعلم وتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية على المستوى الوظيفي في استخدام اللغة تستند على حقيقة لغوية ترى بأنه يجب التعامل مع اللغة لا على اعتبارها غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة تعين على تواصل المتعلم الأجنبي لها تواصلا سليما في مهاراتها الأربعة من قراءة وكتابة واستماع وكلام أو هناك جهود ولكن بحجم لا يتناسب وحجم الحاجة التي تتطلبها عملية تعلم وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كلغة أولى. لذا فالدعوة ماسة والحاجة كبيرة جدا أن تنصب البحوث العلمية خاصة في الدراسات العليا ذات العلاقة باللغة العربية في مختلف المعاهد والمؤسسات التربوية واللغوية على معرفة أنماط العراقيل التي تقف حائلا دون تعلم ودون تعليم فاعل لمهارات اللغة العربية كلغة أجنبية. كذلك وجب على معدي برامج تعليمها أن يأخذوا بالمنهجية الوظيفية أسلوبا يطبق في المحتوى التعليمي والتطبيقي للغة العربية في مهاراتها الأربعة الأساسية. هذا بالإضافة إلى ضرورة قيام الباحثين اللغوين بدراسة متطلبات تعليم هذه اللغة وفق البيئة التعليمية التي تتم فيها عملية التعلم والتعليم لمهارتها. فقد حان الأوان لأن تنال سبل تعلم وتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية اهتمام من هم حريصون على الدور القيمي والأنساني الذي يرافق هذه اللغة الشريفة من قيم الدين الحنيف وعقيدته.إذ لابد أن يكون للغة العربية دور في الساحة الدولية وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والبحثية العلمية والخطوة الأولى على هذا الدرب هو تيسير سبل تعلمها وتعليمها لغير الناطقين بها كلغة أم لتكون قاعدتها التربوية بحجم مساحة الأمة الإسلامية في أقل تقدير.
هذا وللحديث بقية.
وفقنا الله عز وجل لخدمة اللغة العربية بما يحقق الأماني الطيبة والطموح الصادق.
أخوكم الأستاذ المشارك الدكتور موفق القصيري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق