الأحد، 9 يونيو 2013

الإسلام والأخر

الإسلام والأخر

ورقة بحثية قدمت
الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين
مؤتمر سمات الخطاب الإسلامي 

27-28 شعبان 1432 ، 28-29 يوليو 2011
فندق جراند حياة -القاهرة
محور : الإسلام والآخر
أ. د. زينب عبد العزيز

تمهيد :
لم يعد محور "الإسلام والآخر" بحاجة إلى مزيد من التناول ، فما تمت كتابته فى هذا المجال أكثر من كاف
لتوضيح موقف الإسلام من غير المسلمين ، وسماحة الإسلام باتت من المسلمات التى تتعدى النقاش والجدل
بدليل الواقع المعاش .. فلو إعتبرنا الآخر ، هنا ، هو كافة الديانات والعقائد الأخرى ، لرأينا إن اكبرها عددا
هم أتباع المسيحية بكل ما تتضمنه من فرق منشقة وصل عدد كنائسها المستقلة الى 943 كنيسة تقريبا. بل
وتكفى الإشارة الى تزايد وجود أتباع المسيحية على الصعيد العالمى لندرك مدى سماحة الإسلام ، الذى أنزله
المولى عز وجل فى مطلع القرن السابع الميلادى ، مصوباً ومكملا ، بعد أن تم تحريف الرسالتين السابقتين
لعقيدة التوحيد وهما اليهودية والمسيحية.
فالثابت بالأبحاث العلمية والتاريخية واللغوية وبنص القرآن الكريم ، ان اليهود قد حرّفوا رسالة التوحيد بالله
التى انزلها سبحانه وتعالى على النبى موسى ، عليه السلام ، وعادوا لعبادة العجل وقتل الأنبياء .. فأرسل رب
العالمين النبى عيسى بن مريم ، عليه السلام ، الى الضالين من بنى جلدته من اليهود ليعود بهم الى رسالة
44 ( . وكان قبل ذلك : التوحيد بالله ، وهو القائل : "لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " )متى 51
قد قال نفس التوضيح إلى حوارييه الإثنى عشر حين أوصاهم قائلا : "إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة
6( . وهذه الجملة -1 : للسامريين لا تدخلوا بل إذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " )متى 51
الأخيرة ، بخلاف أنها تحدد رسالة يسوع وحوارييه بأنها تقتصر على عودة الضالين من اليهود الى التوحيد
والسراط المستقيم، فهى تكشف أيضا أن عيسى عليه السلام قد حذّ رهم من الذهاب الى الأمم والمدن الأخرى ،
أى أن رسالته قاصرة على الضالين من قومه. وهو ما يتعارض مع ما تقوم به حاليا المؤسسة الكنسية على
الصعيد العالمى من عمليات تبشير وتنصير ، بإصرار غريب ، إذ لم تترك مجالا إلا و توغلت فيه لإستخدامه
فى عملياتها التنصيرية ..
وحينما حاد أتباع عيسى عليه السلام عن رسالة التوحيد من بعده ، و أشركوا بالله عز وجل ، وقاموا بتأليه
عيسى النبى وجعلوه إبن الله ثم الله نفسه وبات اسمه "الرب يسوع المسيح" وساووه بل ودمجوه برب العزة ،
و اختلقوا المسيحية الحالية و بدعة الثالوث، أتى سيدنا محمد ، عليه الصلاة والسلام ، مصوبا وخاتما لرسالة
التوحيد ، و كاشفا لما تم فى الرسالتين السابقتين من تحريف وشرك بالله . وهو الثابت فى نصوص اليهودية
والمسيحية الى اليوم ، رغم كل ما تم بها من تحريف وتغيير وتبديل ، وهو
 الثابت فى قرآننا الكريم الذى لم
يتغيّر منه حرفا واحدا ، فقد وعد ربنا سبحانه وتعالى بحفظه الى يوم الدين .
الملفات المرفقة الملفات المرفقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق