الأحد، 9 يونيو 2013

تعليم اللغة العربية الإلكتروني (نحو نظرية جديدة)

تعليم اللغة العربية الإلكتروني (نحو نظرية جديدة)

أولا: المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، ثم الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
تعددت المؤتمرات المحلية والدولية حول دراسة استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مجال التعليم، وذلك تلبية لذلك التطور الهائل والسريع الذي يشهده العالم في هذا المجال، وما صاحبه من انفجار للمعرفة، وسهولة تناولها، وإمكانية نشرها، مع كسر الحدود الزماني والمكاني. أضف على ذلك التزايد الهائل في أعداد الطلاب، وحاجات البلدان والحكومات، وما تبع ذلك من تكاليف وأعباء مالية لا قبل لها عند كثير من بلدان العالم.
فكان لا بد من توجيه جهود العلماء إلى البحث، والتنقيب عن ما استحدث في مجال تسخير تقنية الاتصالات والمعلومات لسد ذلك العجز الناشئ عن النمو المطرد في المجتمع الدولي؛ وما قام هذا المؤتمر الدولي الذي تحتضنه جامعة "مالايا" -مشكورة- في ماليزيا إلاَّ تلبية لذلك، وتشجيعا للباحثين في إضافة جديد إلى بساط البحث العلمي العربي المعاصر، وهو مؤتمر قام على أنقاض سلسلة من المؤتمرات الدولية التي أقيمت في العالم الإسلامي؛ من أجل الإفادة من نتائج تقنية المعلومات والاتصالات في مجال تعليم اللغة العربية؛ وقد أُلقيت فيها بحوث قيمة من قبل أساتذة فضلاء. فاقتضت مشاركتي -في تقديم بحث في هذا المؤتمر- الرجوعَ إلى تلك البحوث القيمة الملقاة في تلكم المؤتمرات فوجدتُ -حسب اطلاعي- أن طبيعة تلك البحوث -في الغالب- كانت مرتكزة على جانب المنهج وطرق تدريس اللغة العربية والوسائل التعليمية باستخدام التقنية؛ وهذا الجانب مهمّ، لكنه يتعلق بالجانب التربوي في العلمية التعليمية للغة العربية، التي شملتها دراسة متطورة ووصلت إلى نتائج قيمة للتطوير هذا الجانب وتحسينها، وأما الجانب العلمي اللغوي فقد قل حظه في المؤتمرات والبحوث، والأحرى أن تكثَّف الجهود في البحث عنه وتطويره وإعطائه الأهمية. ولعلّ هذا البحث هو محاولة متواضعة للفت نظر ذوي النباهة ورجال البحث إلى ضرورة إعطاء البعد العلمي اللغوي حجمه الحقيقي، وتكثيف الجهود في دراسة حيثياته ومدى تحقق استخدام تقنية المعلومات في بناء المحتوى العلمي للغة العربية الذي يعد المنطلق الأساسي والهدف الأخير في تعليم اللغة للناطقين بغيرها؛ ومن هنا ظهرت الحاجة إلى استخدام: "نحو نظرية علمية جديدة"؛ لأن البعد التربوي المنهجي في عملية استخدام التقنية لتعليم اللغة العربية -رغم أهميته، ورغم ما أعطي من حجم في محاور المؤتمرات- مبنيٌّ ومعتمدٌّ على البعد العلمي اللغوي ، والعناية بالوسيلة دون -أو أكثر من- الغاية قد تفقد الوسيلة المصداقية والنقد السليم. وقد يكون التقليلُ من البحث في هذا المجال ناتجا من عدم وضوح المسار العلمي وأبعادها ودوره في عملية تعليم اللغة عند بعض الباحثين؛ إذ إنّ جلهم من المتخصصين في تكنولوجيا التعليم، أو في تصميم البرامج الدراسية أو طرق تدريس اللغة العربية كلغة ثانية، أو نحو ذلك من التخصصات التربوية، فأغفل كثيرا الجانب العلمي الذي يتعلق بحقيقة اللغة العربية المستهدفة في تعلُّمها وتعليمها؛ ولهذا أناشد بتلك الجهود التي بذلها مركز الملك عبد العزيز في مؤتمره الدولي الثاني؛ حيث وجّه بعضا من محاوره إلى العناية بالمحتوى العلمي للغة العربية، كما أنه قد تبين -في هذا المؤتمر الذي حضره الخبراء والمتخصصون- الحاجة إلى نمط جديد ونظرية متطورة في مجال البحوث التقنية والاتصالاتية واستخدامها في التعليم اللغوي؛ كما ندرك ذلك في تلك الكلمة التي قالها الدكتور د. عبد الرحمن الحاج صالح (رئيس المجمع الجزائري للغة العربية): "تحمل اللغة أفكارا ونظرات إلى هذا العالم تخص من ينطق بها، ومجموعها يكوّن هويتهم ... إلا أن الهوية بدون تميّز في الإبداع قد يجعلها تنغلق على نفسها وتتقوقع ... أما وسائل التحقيق لهذا فأنجعها عندنا -هو ما سيصير- هو المرجع المكمل لكل تكوين، والمرجع الأساسي لكل علم وثقافة؛ ألا وهو: الانترنت العربي؛ وهو ما يسمى بـ"الذخيرة العربية" والهدف منه هو أن يُجيب عن أي سؤال يلقيه عليه ... في ميدان العلوم والفنون والتكنولوجية وكذلك التراث باللغة العربية ... وقد صار هذا المشروع حقيقة إلا أنه يحتاج أن تتضافر فيه الجهود لينضج ويكتمل. وبه سيكون المحتوى الرقمي العربي قريبا أو مساويا للمحتوى الإنكليزي كمًا وكيفًا. ولهذا المشروع علاقة بالحاسوبيات واللسانية خاصة؛ وهو ميدان سيغطي مساحة كبيرة من الاهتمامات العلمية ويتطلب اللجوء إلى نظرية خاصة بالعربية ولهذا ندعو الباحثين العرب إلى الالتفات إلى النظريات العربية في تحليل اللغة والاهتمام بها..." ([1]).
وقال الدكتور أحمد طنطاوي (كبير موظفي تقنية المعلومات للمشاريع الضخمة في شركة أي بي أم): "عنطريقمعالجةاللغة،يمكنلتكنولوجياالمعلوماتتسهيلالعديدمنالأساليب المبتكرةلدعممختلفالأنشطةالمتصلةبالتراثالثقافي..." ([2]).


http://magazine.mediu.edu.my/ar/2011...06-16-01-35-06

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق