مقدمة:الحمد لله الذي جعل أحكام شريعته صالحة لكل زمان ومكان ومسايرة لمصالح الناس جميعًا، والصلاة والسلام على خير الخلق وحبيب الحق محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي بلَّغ الرسالة خير تبليغ، ونَصح الأمة وكشف الله به الغمّة.أما بعد ...فقد مرّ الفقه الإسلاميّ -كما هو معلوم- بأدوار متعددة، ابتداءً بعصر النشوء، ثم التدوين، انتهاءً إلى العصور المتأخرة، التي نحنُ فيها، وهذهِ المراحل التي مر بها الفقه الإسلامي –المذهبي، والعام، والمقارن- أسهم بإيجاد الحلول لكل ما يعترضهُ من وقائع واستفتاءات ومُستجدات، فكان من كمال رحمتهِ بخلقه أن اختار لهم الإسلام دينًا، شريعة وعقيدة، وجعل للشريعة حُكمًا في كل مسألة وواقعة ونازلة ومستحدثة وقضية مُعاصرة، ولما كانت الوقائع لا تنتهي في كثرة تجددها -باختلاف الزمان والمكان، وتطور العلوم، وتعدّد الحياة؛ لذلك كان من المناسب -بل من الضروري- الخوض في غمار تجدد الفقه الإسلامي ونموهِ وتطوره ومواكبته لواقع الحياة، فالجانب التطبيقي مُهمٌّ جدًّا في دراسة المستجدات التي تطرأ علينا، وخاصةُ بعد التقدم العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم وظهور مسائل مستحدثة تحتاج إلى معرفة أحكامها وآراء العلماء فيها -وخاصةً المعاصرين منهم- واجتهاداتهم المستندة إلى الأصول العامة وبتوثيق مُرتب، فالأصوليون وإن كانوا قد رسموا منهج الاجتهاد؛ فالفُقهاء قد مارسوا تطبيقه وتنزيله على ما يرد إليهم من نوازل ومُستجدات، حتى كثُرت مؤلفاتهم وازداد حجمها نظرًا لتغير أحوال الأفراد والمجتمعات.وقد تناول هذا البحث بعض المسائل الفقهية المُستجدة في مُختلف أبواب الفقه الإسلامي، ومنهجي في هذا البحث هو: توضيح معنى المسألة المُستجدة، ثم الوقوف على الأصل الفقهي لهذهِ المستجدة وأقوال العُلماء في أصلها، ثم الحكم عليها من خلال تناول فتاوى وآراء العلماء فيها، ومن ثَمَّ الترجيح في المسألة المختلف فيها، وقد تضمّنت الدراسة ستة مباحث على النحو الآتي :المبحث الأول: نقل لحوم الهدايا والجزاءات خارج الحرم.المبحث الثاني: غسيل الأموال.المبحث الثالث: عقد النكاح والطلاق من خلال وسائل الاتصال الحديثة.المبحث الرابع: الجيلاتين المستخرج من الحيوانات.المبحث الخامس: العدسات اللاصقة.المبحث السادس : الموت طبًّا وشرعًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق