المقدمــة الحَمدُ لله حمدًا يكونُ وَصَلَةً إلى طَاعَتِه ، وسَبَبًا إلى رِضْوَانِه ،وذَريعَةً إلى مَغْفِرَتِه ، وطَرِيقًا إلى جَنَّتِه ، وأمَنًا مِن غَضَبِه ،وظَهِيرًا على طَاعَتِه ، وحاجِزًا عن مَعْصِيَتِه ، وعَوْنًا على تَأْدِيَةِ حَقَّهِ ووظَائِفِه، أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لِحَدِّهَا ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مِنَنِهِ الَّتِي تَقْصُرُ الْأَلْسُنُ عَنْ حَصْرِهَا وَعَدِّهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى إخْوَانِهِ مِنْ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ ، وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ . وَبَعْدُ إن البطالة مشكلة قد انتشرت في مختلف المجتمعات على مستوى العالم بأسره ،ومع جميع الأنظمة رأسمالية كانت أو غيرها ، ومن الضروري دراسة هذه المشكلة ، إذ باتت خطراً يهدد العديد من شباب الأمة الإسلامية الذين هم عدة الأمة ووقودها الدافع لتقدمها إلى مزيد من الرقى ، فإذا تعطل هؤلاء الشباب انحطت الأمة وتأخرت ولقد ازدحمت الأفكار بوسائل علاج هذه المشكلة دون أن تتعرض إلى رأى السنة النبوية المشرفة في علاجها ، ألم يأن لأهل العلم أن يستمعوا إلى كلمة السنة النبوية المشرفة في هذا المضمار ، الذي لا يدعى أحد فيه الاجتهاد برأيه ؟ ولكن هي شريعة الله تعالى التي هيأ الله – عز وجل - لها من الخلود والبقاء ما دامت السماوات والأرض ، والتي لابد أن نستمع إليها بإنصات تام ونستوعب ما فيها من حلول للعديد من مشكلاتنا المعاصرة . يقول الحق جل وعلا : -] ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ،هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُون َ [[1]. لذلك باتت دراسة هذه المشكلة من الضرورات التي يجب أن نميط عنها اللثام من حيث أسبابها وأنواعها وآثارها ، ومن حيث موقف السنة النبوية المشرفة منها ، وكيف واجهت هذه المشكلة ؟ وكيف عالجتها ؟ معنى البطالة في اللغة وفي الاصطلاح : البطالة بكسر الباء وبفتحها ، وردت على ألسنة العرب بهما ، فالبطالة بفتح الباء مصدر بطُل يبطُل بَطالة ، بضم عين الكلمة في الماضي والمضارع وفتح فاء المصدر ، أو هي مصدر بطَل يبطِل بِطالة ، بكسر فاء المصدر مع فتح عين الماضي وكسرها في المضارع ، تقول : بطل الأجير عن العمل فهو بطال بيَّن البَطالة بفتح الباء ، والبِطالة بالكسر قيل هو الأفصح ، وربما قيل : ( بُطالة بالضم حملاً على نقيضها وهى العمالة)[2]. وقد يطلق على هذه الظاهرة العطالة بالعين بدلا من الباء ، والمعنى واحد بينهما ، والعطالة قيل في معناها : ( فقدان الزينة والشغل تقول :عطلته من الحلي ومن العمل فتعطل قال تعالى :]وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيد ٍ [[3]وعطل الرجل : بقى بلا عمل وهو قادر عليه ، وتعطل : بقى بلا عمل)[4].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق