ملخص البحث:
يهدف البحث الى تبيان حقيقة أن الحملات الاستعمارية, ماضيًا وحاضرًا, كانت قد ساهمت- وتسهم- وبشكل جوهري ليس فقط في إضعاف واستنزاف قدرات القوى التي تبنت المشروع الاستعماري وإنما ايضاً الى خلق حالة من التخبط وعدم الاستقرار عند المستعمِر. هذه الحالة اضعفت وشتتت قوته وعكست معادلة القوة لصالح الشعوب المستعمَرة.
ان الممارسات العدوانية واللجوء الى العنف المفرط وعمليات الإبادة التي قام بها المستعمِر ضد السكان المحليين ماهي الا دليل على عدم استقرار الأول وخوفه من الثاني لإدراك الأول حجم الخطر المحدق به والغضب الذي يعتمل في صدر الثاني ضده. وعليه سيطرت على المستعمِر حالة مزمنة من هوس إنشاء الأسوار وخطوط الحماية التي تبعده عن المستعمَر لدرجة جعلته يعيش في عزلة تامه وخانقة ولم يعد بوسعه رؤية حقيقة ما يجري في نفس المستعمَر من غضب ورغبة في الانتقام.
وفي الواقع وجود هذه الأسوار والخطوط الدفاعية لم يوفر للمستعمِر الشعور بالأمان والطمأنينة وانما على العكس تماماَ حيث كان وجودها تجسيداً مستمراً وملموساً لصورة الخطر الذي يشعر به والذي قد ينفجر في أيةُ لحظة. وعليه اقترن وجود المستعمِر بالأرض التي احتلها بالقوة مع تنامي حالته العصابية وتفاقمها وربما حالات الهلوسة والرهاب. وكلما كان المستعمِر أكثر عدوانيةً وعنفاً في تعامله مع السكان المحليين كلما كان رهابه أكبر وحالته النفسية والعصبية أكثر عطباً واستعداداً للا نهيار الذاتي.
http://magazine.mediu.edu.my/ar/2011...04-19-12-38-40
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق